تُعدّ المقاومة الإسلامية في غزة، الممثلة بحركة “حماس”، واحدة من أبرز الجهات الفاعلة على الساحة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. منذ تأسيسها عام 1987، تبنّت الحركة استراتيجيات متعددة وأسلوبا مقاوما يعكس توجهاتها العقائدية والسياسية، ويسعى لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية المتمثلة في تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
جذور وأهداف المقاومة
منذ بداياتها، استندت “حماس” في أيديولوجيتها إلى فكر المقاومة كسبيل لتحرير فلسطين، حيث ترفض كافة أشكال الاحتلال وترى فيه عائقًا أمام استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما تعكس أهداف “حماس” التزاما واضحا بالدفاع عن حق العودة للفلسطينيين المهجرين، وتؤكد على أهمية استعادة الأراضي المحتلة. هذا التوجه جذب لها دعما شعبيا في قطاع غزة، وجعلها قوة لا يمكن تجاهلها على الأرض، حيث تمثل الحركة جزءا كبيرا من معادلة القوة في المنطقة.
العمليات اليومية لحركة حماس في غزة
يتجاوز تأثير “حماس” حدود الشعارات والتصريحات السياسية، إذ تقوم بعمليات مقاومة مستمرة ضمن استراتيجيات متعددة. تتراوح هذه العمليات من إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، إلى استهداف الجنود الإسرائيليين على الحدود، بل وتشمل أيضا إعداد وتطوير أنظمة تسليح وصواريخ متقدمة محلية الصنع، مثل صواريخ “القسام” و”القدس”، التي أصبحت جزءا أساسيا من منظومة الردع التي تعتمدها الحركة في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
إلى جانب ذلك، تتخذ “حماس” استراتيجية حربية تعتمد على الأنفاق الهجومية والدفاعية. فالأنفاق التي تم حفرها تحت الأرض تمتد أحيانا إلى داخل الأراضي المحتلة، وتعد من أهم وسائل المقاومة لضمان التفوق في الحرب غير التقليدية، حيث تتيح للمقاتلين التنقل بأمان بعيدا عن استهداف الطائرات الإسرائيلية.
الرد على الانتهاكات الإسرائيلية
تأتي عمليات “حماس” كرد فعل على الانتهاكات المستمرة من قبل إسرائيل، التي تشمل قصف المناطق السكنية، واستهداف المدنيين في غزة، وحصار القطاع بشكل كامل، مما يجعل الظروف المعيشية صعبة على سكانه. في مثل هذه الظروف، تتحمل “حماس” مسؤولية الدفاع عن الفلسطينيين في القطاع، وتقوم بالرد على هذه الانتهاكات بطرق مختلفة. قد تطلق المقاومة الصواريخ على المستوطنات الحدودية كرسالة واضحة بأن سياسة العقاب الجماعي لا يمكن أن تمر دون رد.
الصمود في وجه التوغل الإسرائيلي
رغم التصعيد الإسرائيلي المتكرر في قطاع غزة، تظل “حماس” قادرة على الصمود في وجه التوغلات الإسرائيلية المتتالية. تعتمد الحركة على تكتيكات دفاعية مبتكرة تدعمها القدرة على الرد بقوة على أي تقدم عسكري إسرائيلي داخل القطاع. كما عملت “حماس” على تدريب وتجهيز قواتها لمواجهة جميع سيناريوهات التصعيد، مما عزز من قدرتها على الثبات أمام التوغلات الإسرائيلية، ففي كل مرة تقوم فيها إسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية داخل غزة، تُظهر “حماس” قدرتها على الصمود والمقاومة، من خلال استهداف الدبابات والعربات المدرعة بالقذائف الموجهة وكذلك استهداف الجنود عبر الكمائن العسكرية.
التحديات والعقوبات
ورغم قوتها المتنامية، تواجه “حماس” العديد من التحديات. فهي تعمل في ظل حصار صارم فرضته إسرائيل على غزة منذ عام 2007، يفرض قيودا مشددة على الحركة ويحد من وصول المواد الأساسية، بما في ذلك الأسلحة والمعدات التي تستخدمها في عملياتها الدفاعية. كما أن الهجمات الجوية المتكررة تؤدي إلى تدمير البنى التحتية، مما يضعف القدرة على تطوير القدرات العسكرية.
فضلًا عن ذلك، تخضع “حماس” لضغوط سياسية من المجتمع الدولي، الذي غالبا ما يصنفها كحركة إرهابية، مما يعقد سبل الدعم المالي واللوجستي الذي يمكن أن تحصل عليه من الخارج. لكن برغم هذه العقبات، نجحت “حماس” في بناء منظومة مقاومة تتحدى الوضع القائم وتثبت قوتها العسكرية.
دور “حماس” في تعزيز الصمود الوطني
لا تقتصر جهود “حماس” على الجانب العسكري، فهي تعمل أيضا على تعزيز الصمود الوطني داخل قطاع غزة، حيث توفر الدعم الاجتماعي للأسر المتضررة، وتعمل على تزويدهم باحتياجاتهم اليومية من خلال الجمعيات الخيرية والمساعدات التي يتم تقديمها لسكان القطاع. كما تتعاون مع باقي الفصائل الفلسطينية لتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال، خاصة في أوقات التصعيد العسكري.
وبينما تواصل “حماس” مواجهتها اليومية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، تظل المقاومة في غزة رمزا لصمود الشعب الفلسطيني، حيث تترسخ فكرة النضال المستمر كجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية في القطاع، وكنموذج يتحدى الهيمنة الإسرائيلية ويثبت القدرة على تحقيق الأهداف رغم قسوة الظروف.
استشراف المستقبل
في ظل المشهد السياسي والعسكري المعقد في المنطقة، يبدو أن “حماس” ستواصل دورها المحوري في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، إذ لن تتخلى عن استراتيجية المقاومة المسلحة كخيار في ظل استمرار الاحتلال. ومع تنامي قدرتها العسكرية وتطور وسائل الردع لديها، من المتوقع أن تظل هذه العمليات جزءا من ديناميات الصراع، ما لم يتم الوصول إلى تسوية سياسية تحقق للشعب الفلسطيني طموحاته وأحلامه في الحرية والاستقلال.
بهذا، تبقى المقاومة الإسلامية في غزة، ممثلة بحركة “حماس”، عنصرا أساسيا في معادلة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهي معركة طويلة قد تتغير فيها الأشكال والأساليب، لكن الثبات على المبادئ والأهداف يبقى قائما حتى تحقيق الأمل الفلسطيني المنشود.
المصدر: قطر عاجل