شهدت الولايات المتحدة مؤخراً فوز دونالد ترامب، المرشح الجمهوري، في الانتخابات الرئاسية، وهو ما أثار موجة من الترقب حول مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لاسيما أن ترامب قد صرح مراراً خلال حملته الانتخابية بأنه ينوي العمل على تحقيق السلام في المنطقة، وأنه سيعمل على إيقاف الحروب في غزة ولبنان. ورغم هذه الوعود الطموحة، تظل التساؤلات حول مدى جدية الولايات المتحدة في إحداث تغيير حقيقي على الأرض في ظل دعمها المتواصل لإسرائيل.
ومع كل الآمال التي قد يحملها البعض تجاه إدارة ترامب الثانية، تظل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط مشوبة بالكثير من الشكوك، حيث اعتادت الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري وسياسي غير محدود لإسرائيل في صراعاتها ضد الفلسطينيين وفي نزاعاتها الإقليمية الأخرى.
ترامب، الذي وعد بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، تحدث بثقة عن قدرته على معالجة القضايا التي تسبب فيها الديمقراطيون، بما في ذلك كامالا هاريس وجو بايدن. وصرح بأن “السلام في الشرق الأوسط سيحل قريباً جداً” وأنه سيعمل على إنهاء المعاناة والدمار في لبنان وغزة بصورة دائمة، معتبراً أن سياساته ستحول دون تكرار الأزمات كل 5 أو 10 سنوات. وبهذا يراهن ترامب على أن قدرته على إحلال السلام في المنطقة ستفوق ما حققه سابقاً، خاصة وأنه كان يرى أن إدارته السابقة قد نجحت في الحفاظ على استقرار نسبي في الشرق الأوسط.
دعم ترامب لإسرائيل
غير أن هذه التصريحات لم تمنع بعض المحللين من التساؤل حول مدى قدرة ترامب على تنفيذ وعوده، لا سيما وأن سجله السياسي يُظهر دعماً كبيراً لإسرائيل. فخلال فترته الرئاسية السابقة، اتخذ ترامب قرارات غير مسبوقة في دعم إسرائيل، كان من أبرزها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة أثارت استنكاراً واسعاً في العالم العربي وأعطت دفعة كبيرة لليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو. وكان نتنياهو من أشد المؤيدين لترامب، حيث اعتبره حليفاً قوياً ورأى في إعادة انتخابه فرصة لتعزيز ما يسمى بـ “مشروع تصفية القضية الفلسطينية”.
وقد أثبتت السياسة الأمريكية، سواء بقيادة ترامب أو غيره من القادة، ثباتها فيما يتعلق بدعمها لإسرائيل، حيث تستمر في تقديم مساعدات عسكرية ومالية كبيرة، وتلتزم بالدفاع عن المصالح الإسرائيلية على حساب حقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم الوطنية. وهذا الدعم يمتد إلى حدود غير محدودة، حيث توفر واشنطن لإسرائيل أحدث الأسلحة، وتمارس ضغوطاً دولية لحمايتها من الانتقادات الأممية. وحتى في حال فوز كامالا هاريس أو أي مرشح ديمقراطي، فإن التوقعات تشير إلى أن هذه السياسة لن تتغير، بل ستستمر في منح إسرائيل الغطاء السياسي والدعم اللوجستي.
ترامب، الذي يعتبر السلام في الشرق الأوسط من أولويات حملته الانتخابية الحالية، يجد نفسه بين متطلبات إرضاء حلفائه من جهة، ومتطلبات الوفاء بوعوده للناخبين من جهة أخرى. إلا أن المتابعين للشأن الأمريكي في الشرق الأوسط ينظرون بعين الشك إلى إمكانية حدوث تغيير حقيقي على الأرض. فالأمر لا يتعلق بالرئيس الأمريكي بقدر ما يتعلق بطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي علاقات راسخة منذ عقود ولم تتأثر باختلاف الرؤساء أو الحزب الحاكم.
ويبقى التساؤل في نهاية المطاف حول ما إذا كانت تصريحات ترامب عن السلام حقيقية أم مجرد شعارات انتخابية، لاسيما في ظل دعم أمريكي واضح ومتواصل للاحتلال الإسرائيلي. وهل سيكون للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وجهاً جديداً بالفعل، أم أن الشعارات ستظل مجرد وعود انتخابية تنتهي مع دخول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض؟
المصدر: قطر عاجل