جدة
لماذا ترفض الدول العربية الناتو الشرق أوسطي مع أمريكا ضد إيران؟

لماذا ترفض الدول العربية الناتو الشرق أوسطي مع أمريكا ضد إيران؟

منذ زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والتي بدأها في إسرائيل ومناقشته القدرات الدفاعية والصاروخية في الشرق الأوسط مع زعماء الدول العربية والتكهّنات حول إنشاء ناتو شرق أوسطي أو حلف إقليمي عربي-إسرائيلي لمواجهة إيران لم تنته، ولكن على الرغم من التسريبات الإسرائيلية والأمريكية المُتعمدة التي أكدت حدوث انعطافة تاريخية في العلاقات بينها وبين الدول الحاضرة في القمة إلا ان الدول العربية خرجت لتعلن على الملأ انها تتبرأ من هذا التحالف وتقول لسنا جزءا من اي ترتيبات عسكرية تستهدف اي دولة في المنطقة وذلك على لسان كبار المسؤولين في السعودية ومصر والعراق والإمارات وبالتالي فالسؤال المطروح هنا هو: لماذا تبرأت هذه الدول من هذا التحالف الذي تروج إليه الولايات المتحدة؟ هل لأن هذا التحالف يضم إسرائيل؟ أم لأنه يستهدف إيران ام لأسباب أخرى؟

محاولة الاجابة على هذا السؤال تقتضي أن نفهم التصور الأمريكي لهذا التحالف بعمق أكبر، هذا التحالف فكرته ليست جديدة فالرئيس الأمريكي السابق ترامب طرح ( عام 2017) فكرة مماثلة وأطلق عليها التحالف (الاستراتيجي لدول الشرق الأوسط) وهي أيضا كانت تعتمد على الدول الخليجية وأخرى عربية (الأردن، مصر والعراق) بالإضافة إلى إسرائيل لتكوين تحالف عسكري كبير وشامل، وتعثرت فكرة ترامب، في ذلك الوقت ظهر مايسمى (الناتو العربي) لأول مرة .

واليوم جاء الرئيس بايدن بفكرة مماثلة لكن بدايتها أقل طموحا وأكثر تواضعا لانها تعتمد على تعاون بين هذه الدول ولكن على مستوى الدفاعات الجوية أسماه الاسرائيليون بـ(تحالف الدفاع الجوي لدول الشرق الأوسط)، الفكرة ظهرت للعلن لأول مرة عندما أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس في 20 يونيو الماضي أن اسرائيل ودول عربية أخرى انضمت إلى تحالف دفاع جوي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، كانت هذه أول مرة يخرج علينا مسؤول كبير في المنطقة بهذا الإعلان الخطير، وقال نصاً (لقد كنت اقود خلال العام الماضي مع زملائي في البنتاجون برنامجا مكثفا لتعزيز التعاون بين اسرائيل ودول المنطقة والذي آمل ان يتخذ خطوة اخرى الى الامام اثناء زيارة بايدن) واضاف (ان تحالف الدفاع الجوي للشرق الاوسط ليس جديدا تماما بل هو قيد العمل بالفعل وانه بالفعل أحبط بالفعل عدة عمليات او هجمات ايرانية).  في 12 يوليو الجاري المراسل Anshel Pfeffer وهو مراسل للصحيفة الاسرائيلية Ha’aretz ومراسل ايضا للمجلة البريطانية ايكانامستل المعروفة نشر تفاصيلا مهمة توضح ما قصده وزير الدفاع الإسرائيلي.

Anshel Pfeffer قال (ان تحالف الدفاع الجوي سيعتمد على التكامل والربط بين منظومات الدفاع الجوي المختلفة التابعة للقيادة المركزية الامريكية ومقرها قطر لديها منظومات دفاع جوي متعددة سواء داخل مقر القيادة في قطر او في مياه الخليج العربي او في البحر الاحمر او في دول اخرى في المنطقة مع منظومات الدفاع الجوي الاسرائيلية مع منظوم الدفاع الجوي الموجودة في كل الدول العربية)، وأضاف (ان الهدف المأمول من هذا التحالف الجاري انشاؤه والذي بدأ بالفعل العمل عليه وفقا للمصادر الاسرائيلية ودمج مجموعة متنوعة من المعلومات الالكترونية التي تجمعها اجهزة الإستشعار المختلفة مما يخلق صورة في الوقت الحقيقي للتهديدات الجوية في المنطقة واعتراضها).
فكل صورة وكل معلومة ترصدها منظومات الدفاع الجوي هي عبارة عن معلومات إلكترونية هذه المعلومات الالكترونية سوف تصب في غرفة قيادة مركزية واحدة التي هي غالبا طبعا القيادة الامريكية في قطر وان هذه الغرفة سوف تكون لديها الصورة واضحة جدا في الوقت الحقيقي أي رصد الهدف بثواني او بدقائق وبالتالي يمكن التعامل مع هذا الهدف وأن كل دول المنطقة المشتركة في هذه المنظومة سوف تكون قادرة ان ترى ما تراه غرفة القيادة الامريكية وبالتالي يتم التعامل مع اي هدف إيراني بسهولة وفي الوقت المناسب، وأضاف الصحفي الاسرائيلي Anshel Pfeffer (أن هذا التحالف عمل بالفعل وبدأ يكون مؤثرا في مسرح الاحداث) وهو يحاول بشكل غير مباشر ان يوضح ما قصده وزير الدفاع الاسرائيلي بني جينيتس عندما قال (ان هذا التحالف قيد العمل وانه احبط عمليات ايرانية او هجمات ايرانية من قبل) والصحفي الاسرائيلي أشار الى عمليتين .

العملية الأولى: في فبراير 2022م لما اعترضت مقاتلات امريكية واسقطت درونز ايراني كان في اتجاهه الى اسرائيل على الاراضي العراقية .

العملية الثانية: في مارس 2021م لما اسقطت F5 اسرائيلية ايضا الدرونز الإيرانية على اجواء احدى العربية بالتنسيق مع دول المنطقة . والكلام هذا اخبره به المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي .

التصور الذي قاله الصحفي الاسرائيلي Anshel Pfeffer والكلام الذي قاله وزير الدفاع الاسرائيلي ليس جديدا تماما لان قائد المنطقة المركزية السابق الذي انهى عمله في نهاية مارس اول ابريل الجاري الجنرال Kenneth McKenzie كان قد تحدث عنه علنا في مارس وتحديدا في 18 مارس الماضي في آخر مقابلة صحفية له في البنتاجون في آخر توجيهات له وهو سيسلم مهامه لقائد جديد.

ولكن هناك فارق كبير، الجنرال McKenzie عندما كان يتكلم عن هذا التكامل بين انظمة الدفاع الجوي كان يتكلم عن تصور يطمح الامريكان لتحقيقه، لكن ما يقوله وزير الدفاع الاسرائيلي والذي نشر تفاصيله نقلا عن مصادر اسرائيلية Anshel Pfeffer يقول هذا ليس مجرد تصور وإنما مشروع اصبح قيد التنفيذ ماذا قال مكنزي في 18 مارس في البنتاجون؟

قال كلاما كثيرا وهو كلام مهم لجنرال سيتقاعد ويتحدث عن مهام عمله في هذه المنطقة الملتهبة من العالم، لكن ما يعنينا الان انه ما زال يعتقد في نهاية مدته ان الخطر الاكبر على المصالح الامريكية ومصالح حلفائها هي (ايران) وحدد هذا الخطر بالصواريخ والدرونز الإيرانية المتطورة وقال (ان هناك وسائل كافية للتعامل مع هذا الخطر الايراني منظومات الدفاع الجوية المتعددة للقيادة المركزية الايرانية ومنظومات الدفاع الموجودة في كل دول المنطقة لكن القدرة على التعامل مع الاهداف الايرانية سوف تصبح افضل وافضل ان تكاملت كل هذه المنظومات)، وأضاف (ان المهمة الحقيقية الان وكيف يتم ربط كل هؤلاء (انظمة الدفاع الجوي المختلفة في كل دول المنطقة الصديقة للولايات المتحدة والمعادية لايران) بحيث تؤدي الى نتيجة اكبر وافضل من مجموع الاجزاء من جمع هذه الاجزاء وحدها) يعني يكون اداء هذه المنظومات بعد تكاملها افضل من أداء كل منظومة بشكل منفرد، لانه وفقا للجنرال الامريكي الجميع سوف يرى نفس الشيء الجميع سوف يحصل على انذار مبكر الجميع سوف يكون مستعدا للرد بسرعة اكبر على اي هجوم ايراني محتمل وبديهي كما فهمت من خبراء الدفاع الجوي أن (سكنس – إنشز – متر) الثواني الأمتار القليلة تؤدي الى فرق كبير في التعامل مع الهدف، كلما تعاملت مع الهدف الذي تريد اسقاطه مبكرا حتى ولو بثواني كلما افقدته في منطقة ابعد ولو كانت أمتار هذا يُحدث فارقا كبيرا جدا في نجاح التصدي للمقذوف او الدرون أو الصاروخ الذي يستهدفك .

في الخطوة هذه الطموح الامريكي الذي يسعى اليه وكان يتحدث عنه الجنرال الامريكي موجود لدى الامريكان على المستوى الاستراتيجي وليس مجرد مقترح من جنرال يتقاعد وتم التمهيد اليه بخطوتين لم ينتبه اليهم الكثيرون .

الخطوة الاولى : عندما اصدر الكونجرس تشريعا بدا غامضا للمحللين السياسيين ومربكا يطلب من البنتاجون في يونيو الماضي العمل على التنسيق بين دول الخليج ومصر والاردن والعراق بحيث يتم تعزيز دفاعاتها الجوية .

الخطوة الثانية : كانت في 1 سبتمبر خطوة اكثر اهمية وايضا كانت مربكة ومحيرة للمحللين السياسيين فهمت الان، لما تم نقل اسرائيل من نطاق مسئولية المنطقة الاوروبية الى نطاق مسئولية المنطقة المركزية الامريكية .

توضيح : الجيش الامريكي يقسم العالم إلى (11) منطقة كل منطقة لها نطاق مسؤولية.

المنطقة الاوروبية: مثلا تقوم بالعمل في القارة الاوروبية.

المنطقة المركزية هي منطقة الشرق الاوسط.

آسيا الوسطى هذه نطاق مسؤولية المنطقة المركزية الامريكية التي كان قائدها حتى اول ابريل الماضي هو الجنرال McKenzie، كان الطبيعي عند انشاء المنطقة المركزية الامريكية ان تكون اسرائيل بحكم الجغرافيا جزءا من المنطقة المركزية الامريكية ولكن اسرائيل لم يكن معترف بها من تقريبا كل دول المنطقة وحتى الدول التي اعترفت بها مبكرا مثل مصر في 1379م او الاردن في 1990، لم تكن مستعدة للدخول في تحالف وتعاون عسكري مع اسرائيل، ما حدث مؤخرا انه في حالة قبول اوسع باسرائيل بعد الاتفاقات الابراهيمية ومع تعاظم نفوذ القوة الايراني الذي تستشعره دول المنطقة وعليه بدأت الولايات المتحدة تمهد لتعاون اكبر بين اسرائيل ودول المنطقة وكان لابد لكي يتم ذلك من ان تعود اسرائيل الى الوضع المنطقي وفقا للتقديرات الامريكية ان تكون جزءا من القيادة المركزية، قبل ذلك كان يوجد حرج وارتباك في وجودها في هذه المنطقة، الان قل الحرج وبالتالي لن يكون هناك ارتباك وبالتالي عادت اسرائيل لتصبح داخل نطاق مسئولية المنطقة المركزية ما يعني ان هناك تعاون اكبر تتوقعه امريكا بين اسرائيل ودول المنطقة .

إن التصور الذي تكلم عنه الجنرال الامريكي وصل الى اي مرحلة؟ بقطع النظر عن الادعاء الاسرائيلية التي تقول انه تم تنفيذه بالفعل، يعني اذا وضعنا تصريحات اسرائيل جانبا، ما هو موقف

الموقف الحقيقي للدول العربية من هذا التصور الأمريكي؟

افضل من تحدث عن هذا الموضوع هي The Wall Street Journal فهي في السنوات الاخيرة نجحت في كبير من الانفرادات التي تتعلق بعلاقة الشرق الاوسط او ما يدور في منطقة الشرق الاوسط وعلاقة الشرق الاوسط بالولايات المتحدة، ففي 26 يونيو الماضي نشرت انفرادا مهما جدا عن هذا الموضوع وهو (تحالف الدفاع الجوي لدول الشرق الأوسط) وقالت كلاما كثيرا اهم (ان عسكريين من امريكا واسرائيل والدول العربية اجتمعوا سراً في شرم الشيخ في مارس الماضي لمناقشة هذا التحالف الذي تقترحه الولايات المتحدة) وحددت وقالت ان من حضر من العسكريين هم (من اسرائيل والسعودية وقطر ومصر والاردن والامارات والبحرين ومثّل الولايات المتحدة الجنرال ماكينزي) وقالوا كلام كثيرا لكن اهمه الالية والتقنيات والسرية اللي محاطة جدا بالاجتماع وان الولايات المتحدة رفضت التعليق علنا وان الدول العربية طبعا رفضت التعليق والدولة الوحيدة التي قبلت التعليق على هذا اجتماع كانت الامارات لتقول (لست جزءا من أي تحالف عسكري في المنطقة يستهدف أي طرف ثالث خصوصا إيران) .

وهنا لابد من الوقوف عند ثلاثة معلومات:

المعلومة الاولى : ان هذه الدول توافقت من حيث المبدأ على التنسيق فيما بينها للتصدي لاي اخطار ايرانية او غير ايرانية .

المعلومة الثانية : سوف يتم تنفيذ هذا التنسيق والاشعار واخطار بعضنا البعض عبر الهاتف او الكمبيوتر ولكن ليس من خلال منظومة مشاركة البيانات الرقمية عالية السرعة كما يحدث في الجيش الامريكي .

المعلومة الثالثة : ان هذه التفاهمات لم تكن ملزمة لان هذا الاجتماع الذي سبقه اجتماع مصغر تقابل فيه عسكريين على مستوى اصغر افضى الى الاجتماع الاكبر السري في شرم الشيخ في 22 مارس، كان من الضروري ان يتلوه مباركة وموافقة القيادات السياسية في هذه البلدان حتى يمضي العسكريون قدما في هذا التنسيق الغير مسبوق بين الدول العربية وبعضها بعضا ومع اسرائيل والقيادة المركزية الامريكية .

دلالة ذلك عسكرياً بصرف النظر عن السياسة

ماذا يعني تنفيذ هذه الخطوة في أي منطقة في العالم بسحب رأي الخبراء؟

ما يتحدث عنه الامريكان والاسرائيليون يبدأ بخطوة فنية مهمة جدا وهو ان يأتي فريق في الحالة هذه من امريكا لكن يمكن من اي دولة اخرى لو كانت مستعدة ان تقوم بالربط بين عدد من الدول، الفريق الامريكي سوف يأتي ليقوم بالتنسيق بين منظومات الدفاع الجوي الموجودة في دول المنطقة المختلفة والموجودة لدى القيادة المركزية الامريكية، وهذه عملية معقدة وصعبة جدا لا تستطيع اي دولة القيام بهذه المهمة، وهي ان تربط منظومات الدفاع الجوي بين عدة دول وكأن هذه الدول المختلفة دولة واحدة، والخبراء يقولون ان عدد الدول القادرة على هذه المهمة الفنية المعقدة محدود جدا على رأسهم الولايات المتحدة وروسيا طبعا.

النتيجة : اذا تمت هذه المهمة سيكون في غرفة القيادة لهذه الدول التي هي غالبا ستكون القيادة المركزية الامريكية صورة رادارية كاملة (حقل راداري كامل) من منظومات متعددة تجعل من يجلس في غرفة القيادة كاشف لكل المنطقة وبالتالي تستطيع هذه المنظومة التعامل بشكل كفء مع اي هدف يستهدف هذه المنطقة، ويترتب ايضا على هذه الخطوة (الدمج) ان اي سلاح جديد ستحصل عليه الاردن أو السعودية أو مصر اي دولة ان اشتركت في هذه المنظومة يجب ادماجه في هذه المنظومة يعني مثلا مصر إن حصلت على طيارة سوخوي 35 الروسية فإن عليها ان هي تدمج هذه المقاتلة في هذه المنظوم لماذا؟

لان المنظومة هذه منظومة دفاع جوي واذا لم يتم ادماج المقاتلة الجديدة يمكن تعريفه على انها هدف معادي وبالتالي يتم ضربها سواءً في اجواء منطقة العمليات، هذه الآلية التي ستتم وهذه النتائج لكن يمكن أن نضيف مجموعة من المعلومات المهمة:

المعلومة الاولى : ان هذا امر صعب جدا ونشك ان الدول العربية تقبل به لماذا؟

لان الدول العربية او اي دول في اي منطقة اذ قبلت بهذا التكامل فهذا يعني انكشاف كامل لدفاعاتها الجوية، فسيصبح كل واحد يطلع على منظومات التشفير ومنظومات تحديد الاهداف للدول المجاورة والدول المجاورة سوف ترى منظوماتك ما يعني ان مقاتلاتك سوف يتم تعريفها على انها اهداف صديقة او مقاتلات صديقة في الدول المجاورة ومقاتلات ومقذوفات الدول المجاورة سوف تعتبر وتعرّف في دفاعاتك الجوية على انها اهداف صديقة ولن يتم استهدافها ولا اعتراضها .

أولاً: هذا شيء يعني أن دول المنطقة التي ستدخل في هذا التحالف سوف تعتبر من وجهة نظر الدفاعات دولة واحدة يعني المقاتلات الاسرائيلية تدخل الاجواء السعودية الكويتية المصرية على انها اهداف صديقة والعكس صحيح .

ثانياً: ليس فقط يصعب على الدول العربية ذلك وان هذا أمر يشك فيه فقط وإنما نشك اصلا في الكلام الذي قاله الصحفي الاسرائيلي Anshel Pfeffer ونعتقد أن هناك خلط عن قصد او عن جهل بين الحادثتين االلتين ذكرهما Anshel Pfeffer وهما :

  • استهداف الدرونز الإيرانية في 22 فبراير .
  • في مارس 2021م اسقطت F5 اسرائيلية الدرونز الإيرانية .

ويتمثل هذا الخلط بأنه هل تم اسقاط الدرونز الايرانية بهذه الآلية الجديدة؟ ام بالقدرات الامريكية؟ او القدرات الامريكية الاسرائيلية؟

أليس لدى امريكا القدرة على اسقاط هذه الدرونز الإيرانية بعيدا عن هذه الالية؟ أليس اسرائيل عندها امكانات وامكاناتها تزيد اكثر بالتعاون مع الولايات المتحدة؟ فهل تم اسقاط هذه الدرونز بالقدرات الامريكية الموجودة والمتفوقة او الامكانيات الاسرائيلية حتى ولو كان بتنسيق في عملية معينة مع دولة عربية يعني دول استأذنها؟ ام ان هذا الاسقاط تم بهذه الالية المعقدة التي تحتاجه وقتا طويلا جدا؟ ان قبلت الدول العربية حتى تكتمل.

ان ما يميز حلف شمال الاطلسي هو انه يتمتع بهذا التكامل الكبير ولكنه احتاج لسنوات طويلة حتى يحقق هذا التكامل الذي يصعب ان يتحقق في الدول العربية لاسباب واضحة ولا تحتاج الى كثير من الشرح .

بعد كلام الخبراء السابق نرجع السؤال مرة اخرى الى اين وصل موقف الدول العربية؟ او ما هو موقف الدول العربية من هذا التصور الامريكي؟

كان واضح في كلام The Wall Street Journal الاكثر دقة انه يختلف تماما عن كلام الصحف الاسرائيلية، وبالمناسبة The Wall Street Journal تحدثوا اكثر من مرة ان الصحف الاسرائيلية احيانا تبالغ في مستوى التطبيع والانسجام والتعاون بين إسرائيل والدول العربية لأهداف مفهومة انه كلما قال مسؤول اسرائيلي ان التعاون يجري على قدم وساق هذا يطمئن الداخل الاسرائيلي ويعني ان الدول العربية مستعدة لقبول اسرائيل بدون تقديم اي تنازلات على الصعيد الفلسطيني هذا على المستوى العام وعلى المستوى الخاص وزير الدفاع الاسرائيلي بيني غانتس او غيره عندما يُعلن ان هذا التقدم حدث بفضل جهوده هذا يعزز فرصه وطموحاته السياسية على الساحة الاسرائيلي.

لكن واضح من كلام The Wall Street Journal ان العرب مترددين بدليل انهم حتى الان هذا مجرد اتفاق مبدئي، ان التنسيق ان تم سيتم بالتليفون او وسائل الاتصال الالكترونية العادية وليس بهذه الالية وان كل هذا غير ملزم حتى هذه اللحظة.

هناك كلام لبعض الخبراء يفسر لنا ويعطينا السبب:

السبب الاول : لتردد الدول العربية تجاه هذا التصور الامريكي، فإن القبول بهذا التصور يعني ثقة كاملة في امريكا وثقة كاملة في اسرائيل وثقة كاملة بين الدول التي سوف تتشارك في هذه الالية، الثقة غير موجودة ليس فقط ان الدول العربية لا تثق في امريكا كل هذه الثقة وبطبيعة الحال لا تثق في اسرائيل كل هذه الثقة ولكن الدول العربية لا تثق ببعضها أيضا إلى هذا الحد.

هذا كلام ليس غريباً بسبب أنه ليس فقط الدول العربية التي لاتملك ثقة تامة ببعضها البعض ولكن دول أخرى كثيرة تربطها علاقات جيدة ولكنها لا تصل بالتعاون الى هذا المستوى مثلاً الصين وروسيا على علاقات طيبة لا يعني انهم يفتحوا اجوائهم على بعضهم البعض وان المقاتلات الصينية تدخل الروسية وتعتبر اهداف صديقة والعكس كذلك. على المستوى العربي لا يخفى على احد ابدا ان هناك حساسات وعدم ثقة بين الدول العربية وبعضها بعضا وعدم الثقة هو الذي افشل تصور ترامب في 2017 ورفضوا ان تتكامل دفاعاتهم الجوية.
وليس غريب على دولة مثل قطر كانت واقعة تحت عقوبات ومقاطعة من دول عربية ان تشعر بالخطر من هذا التكامل والمقاتلات الاماراتية والمقاتلات السعودية تدخل اجواءها ودفاعاتها الجوية تعتبر هذه المقاتلات انها مقاتلات قطرية ومقاتلات صديقة، وعليه هذا امر صعب جدا المسألة لا تقتصر على قطر ولكن نفس القصة بالنسبة للكويت ولسلطنة عمان وللإمارات وهكذا.

وبصفة عامة وبدون مواربة هناك قلق عام وقديم من دول الخليجية الأصغر من هيمنة السعودية على أي تحالف تدخل فيه مع جيرانها الاصغر.

السبب الثاني: معروف ان وجود اسرائيل سيعقد المسألة، نعم قبول اسرائيل زاد في المنطقة ويمكن للدول التي طبعت مع اسرائيل ان تشتري منظومات وان تتعامل معها في عمليات خاصة الى اخره ولكن ليس الى الحد ان تصبح اجواء الدول العربية منكشفة امام القدرات العسكرية الاسرائيلية الاكثر تطوراً، لا ننسى ان كل الدول الخليجية عندها هذا المستوى من التعاون مع الاسرائيليين، فالامارات وصلت الى مستوى متقدم نسبيا في التعاون مع اسرائيل لكن ما زالت حتى الان الكويت لا تعترف اسرائيل، العراق ليس فقط لا يعترف فهو لا يعترف واصدر قانون يجرم مَن يروج للتطبيع، سلطنة عمان رغم كل العلاقات الجيدة لكنها علاقات جيد من منطق سلطنة عمان ان اكون وسيطا بين جميع الاطراف لكنها لم تطبع مع اسرائيل حتى هذه اللحظة وهكذا، وبالتالي هناك صعوبة جدا في قبول اسرائيل والتعاون معها على هذا المستوى المتقدم جدا.

السبب الثالث (الاخطر والمهم) : ان هذا التحالف يستهدف ايران علناً، بمعنى ان قطر مثلا مستعدة للتعامل مع ايران والتعايش معها، بل انها تلعب الوسيط بين ايران وبين المجتمع الدولي فيما يتعلق بملفها النووي على اراضيها، العراق راغب في ان يكون وسيطاً وصديقاً بين الجميع ويلعب دور الوسيط بين ايران وبين الدول العربية على رأسها السعودية وعليه، فهذه الدول غير راغبة في ان تكون جزءاً من تحالف يعلن انه يستهدف ايران وهذا هو السبب الرئيسي الذي جعل دول عربية تصدر تصريحات متتابعة تقول لسنا جزءا من اي تحالف عسكري يستهدف اي دولة ثالثة او يستهدف ايران على وجه التحديد .
وبصفة عامة دول هناك خليجية ستعتبر ان الدخول في هذا التحالف استفزاز لا مبرر له لايران سوف يجلب عليها المتاعب وهم لا يثقون في الولايات المتحدة ولا اسرائيل، والولايات المتحدة دولة عظمى واسرائيل دولة عسكريا وبالتالي يمكن للولايات المتحدة وابنتها اسرائيل ان ينسقا من خلال هذا التحالف لجر المنطقة لمواجهة والمنطقة ليست مستعدة لذلك ولا ترحب بها وعليها ستكون المنطقة خاسرة لحسابات الولايات المتحدة واسرائيل.

هذه الاسباب الثلاثة التي تجعل الدول العربية تتبرأ من هذا التحالف العسكري الذي تروج اليه الولايات المتحدة وتتحمس له اسرائيل .

المتوقع: ان الولايات المتحدة سوف تسعى بالتدريج للحصول على هذا للتحالف الذي تسعى له من عام 2017 لانه يحقق لها اهداف كثيرة جدا بتكلفة رخيصة جدا وفي اطار محاولاتها المستقبلية سوف تسعى لترويج وتضخيم فكرة الخطر الايراني أكثر وأكثر وسوف تسعى لاقناع الدول العربية بالفوائد الهائلة من التعاون مع اسرائيل.

بعض الخبراء يرون أن الولايات المتحدة لا تدعم دول المنطقة في السنوات الأخيرة وهذا ليس ناتجا عن عجز الولايات المتحدة ولا عن رغبتها في الإنسحاب من المنطقة ولكن هذا له هدف وهو دفع دول المنطقة لمزيد من التعاون مع اسرائيل، اذا اردتم مزيدا من الأمن فليس امامكم إلا اسرائيل، اذا اردتم اقتصادا أكثر ازدهارا فليس أمامكم إلا اسرائيل، إذا أردتم مني أن أغض البصر وأُغلق الملفات المزعجة فليس أمامكم إلا اسرائيل، بمعنى أن كل الطرق تؤدي إلى اسرائيل وإسرائيل حاضرة في كل الملفات وكل المشاريع وكل التصورات الأمريكية لهذه المنطقة.

ماذا يمكن أن تفعل دول المنطقة أمام هذا الإلحاح الأمريكي؟

شاهد أيضاً

نحو عالم دون مركزية الغرب؟

نحو عالم دون مركزية الغرب؟

  مركزية الغرب معضلة العالم المعاصر كنا نظن أن الحملة ضد استضافة قطر للمونديال قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.