وإيران

خلافاً لاتباع سياسة العقوبات الأمريكية.. انفتاح تجاري لألمانيا على إيران

في تصريح ألماني يكشف مدى الضرر الأوروبي من الانقياد وراء السياسات الأمريكية أحادية الاهتمام، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الفيدرالي للتنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية الألمانية مايكل شومان، يوم الثلاثاء الماضي، أن “قطع العلاقات التجارية مع إيران أضر بالتجار الألمان أكثر من إيران نظراً لتقدمها وعدم استغلالنا للإمكانيات المتوفرة فيها”. 

بحسب بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية، فقد شهد التبادل التجاري مطلع العام 2019 بين البلدين تراجعا حادا غير مسبوق، حيث تقلصت الصادرات الألمانية لإيران بنحو 52.6% لتصل إلى أدنى مستوى لها عند 233 مليون يورو، أما صادرات إيران إلى ألمانيا فتراجعت هي الأخرى بنسبة 42.2% خلال نفس الفترة لتصل إلى 41 مليون يورو فقط.

ويعود ذلك بطبيعة الحال إلى عقوبات الولايات المتحدة التي أثقلت العلاقات الألمانية الإيرانية وكذلك غيرها من الدول مع الاتحاد الأوروبي، ففي عام 2018 انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران بشكل كامل وفرضت عقوبات صارمة عليها أحادية الجانب، مما جعل الكثير من الشركات الألمانية (بسبب هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على قطاع المال والبنوك الدولي) تنسحب من السوق الإيرانية خوفا من هذه العقوبات.

وماكان هذا إلا مثال على السياسات الأمريكية التي تهتم فقط بمصالحها دون غيرها حتى وإن كان حليفاً لها كالاتحاد الأوروبي.

وبعد هذا التصريح الألماني العلني وفي ظل الحرب الروسية الأوكرانية وماتبعها من عقوبات وخفض لإمدادات الطاقة فيجب أن نستعرض بعض النقاط في هذا المجال.

أدركت بريطانيا باكراً أن السير ضمن الاتحاد الأوروبي وتحت الغطاء الأمريكي لن يقودها إلى تحقيق مصالحها ولهذا سعى رئيس الوزراء البريطاني الحالي بوريس جونسون لقيادة حملة الخروج في استفتاء البريكست عام 2016 وبالفعل بعد ستة أشهر من توليه رئاسة الوزراء استطاع تنفيذ ذلك وخرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في 31 كانون الثاني/يناير 2020.

وقبيل ساعات قليلة من الخروج الرسمي لها، قال جونسون، إن بلاده أصبحت تمتلك “حريتها في يديها، ويجب أن تستفيد منها إلى أقصى حد”، كما اعتبر أن خروج المملكة يشكل “لحظة رائعة”، مؤكدا أن بلاده ستكون “مفتوحة وسخية ومنفتحة على الخارج”.

واليوم نرى حقيقة تصريح جونسون بسبب اتباع سياسة العقوبات الأمريكية، فالاقتصاد الأوروبي يمر بأوقات حرجة بلغت هبوط سعر صرف العملة الأوروبية (اليورو) أمام الدولار إلى دون مستوى 1.01 دولار، وذلك للمرة الأولى في نحو 20 عاما، بينما لا تهتم واشنطن بمستقبل حلفائها وتدعوهم لفرض المزيد من العقوبات على روسيا.

وتسببت عقوبات الطاقة المفروضة من قبل الغرب على روسيا، معاناة أوروبا بشكل كبير من نقص موارد الطاقة في ظل نمو تكلفة النفط والغاز بشكل متسارع مما أدى إلى تطلب قطاع الطاقة نفقات إضافية من الميزانية بسبب ارتفاع الأسعار وبالنتيجة أدى إلى استبعاد مجالات أخرى من التمويل دون حل في الأفق القريب لدى الأوروبيين.

وبالمثل بالنسبة للصين التي تسعى الولايات المتحدة إلى جعلها المنافس الند لأوروبا كما تراها هي في حين أن الأوروبيون يعتمدون عليها بشكل كبير في التجارة.

ولربما قد أصغت ألمانيا التي تعتبر الأشد تضرراً بما يتعلق بموضوع الطاقة واتباع سياسة العقوبات الأمريكية إلى ساستها الداعين إلى التخلي عن السذاجة واستخلاص الدروس من خيارات وأولويات الولايات المتحدة التي تتركز على مصالحها فقط.

شاهد أيضاً

الوحدة السعودية البحرينية

الوحدة السعودية البحرينية في أروقة القصور من جديد _ هل تتحد الجارتان العربيتان فعلاً ؟؟

تعود قضية الاتحاد بین السعودية و البحرين إلى الواجهة بعد سنوات من إثارتها في عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.