اعتقالات وانتهاكات جديدة في السعودية

تقرير حقوقي يرصد اعتقالات وانتهاكات جديدة خلال شهر يوليو في السعودية

أصدرت مؤسسة حقوقية تهتم بملف معتقلي الرأي وذويهم في السعودية تقريراً خاصاً بشهر تموز/يوليو المنصرم وّثقت فيه آخر المستجدات على الصعيد الحقوقي في المملكة بحيث شملت اعتقالات جديدة وانتهاكات بحق المعتقلين السابقين وبعض الإفراجات.

وقالت مؤسسة ذوينا لحقوق الإنسان (مؤسسة مسجلة رسمياً في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية فرجينيا) أن هذه الجهود تأتي ضمن مساعي المؤسسة المستمرة في ترسيخ مبدأ العدالة والضغط على النظام السعودي لوقف الانتهاكات بحق معتقلي الرأي والإفراج عن الأبرياء وإنهاء الاعتقالات والأحكام التعسفية والتضييق والحرمان الذي يطال المعتقلين وذويهم.

وقسَّمت المؤسسة تقريرها إلى أربعة أقسام شملت: اعتقالات متجددة، نسائم الحرية، انتهاكات مستمرة، جهود حقوقية مستمرة

1- اعتقالات متجددة

وتناول القسم الأول اعتقال ثلاثة أشخاص بهم تتعلق بالتعبير عن الرأي وسط قلق على مصيرهم المجهول داخل المعتقلات الحكومية.

  • أبو بجاد الهارف

وقالت مؤسسة ذوينا الحقوقية أن الناشط أبو بجاد الهارف مشهور السناب قد تعرض للاعتقال على يد عناصر أمن الدولة، وسط مخاوف على مصير يشابه مصير معتقلي الرأي المنسيين، ولم تتعرف عائلته على الأسباب التي دفعت النظام لاعتقاله.

  • د. عبدالله محمد أحمد باعبود

ونقلت المؤسسة عن مصادر حقوقية (لم تسمها) أن رجل الأعمال د. عبدالله محمد أحمد باعبود كان قد تعرض للاعتقال التعسفي قبل أكثر من 3 أعوام متعرضاً بذلك للإخفاء القسري منذ اعتقاله في أبريل 2019.

  • أحمد علي الشيخي

وتابعت المؤسسة أنه بالمثل فقد كشفت المصادر الحقوقية عن تعرض رجل الأعمال السعودي أحمد علي الشيخي للاعتقال التعسفي على يد عناصر الأمن السعودي منذ 3 سنوات، حيث جاء اعتقال الشيخي من قبل قوات النظام في أبريل 2019 بعد مداهمة منزله بمدينة  جدة واقتياده لجهة مجهولة، مشيرةً إلى أن أخبار الشيخي لاتزال مقطوعة تماما.

2- نسائم الحرية

إلى ذلك، رصدت مؤسسة ذوينا الإفراج عن ثلاثة معتقلين ممن ذاقوا ألم الحرمان والفرقة خلال شهر يوليو وهم:

  • موسى جعفر الشيخ أحمد: أفرج السلطات السعودية عن المعتقل موسى جعفر الشيخ أحمد، بعد اعتقال دام لأكثر من 9 أعوام.
  • عائشة البلوشي: كما أفرجت السلطات السعودية عن المعتقلة عائشة البلوشي التي تعرضت للاعتقال قبل 6 أعوام مع زوجها وحرمت من أولادها خلال فترة الاعتقال، على خلفية تعبيرها عن رأيها ونشاطها مع شقيقتها التي كانت معتقلة وأفرج عنها مطلع العام الجاري فاطمة البلوشي.
  • نذير الماجد: وشهد شهد يوليو كذلك الإفراج عن المعتقل الكاتب نذير ماجد بعد اعتقال دام لأكثر من 5 أعوام.

جدير بالذكر أن هناك مئات القضايا العالقة لمعتقلي الرأي الأبرياء في السعودية الذين ينتظر ذويهم الحرية المطلقة، في ظل المماطلة المتعمدة من قبل السلطات التي قد تستمر لسنوات عدة بلا مبرر قانوني، كما أنه في حال الإفراج عن المعتقل فغالباً ما يترافق بمدة طويلة من منع السفر.

3- انتهاكات مستمرة

تناول هذا القسم بتقرير المؤسسة الحقوقية انتهاكات متواصلة بحق معتقلي الرأي وذويهم خلال شهر يوليو وهي كما جاء في التقرير:

نقل السلطات السعودية الناشط والإعلامي المعروف منصور الرقيبة إلى السجن الجماعي، بعد معاناة طويلة كابدها في العزل الانفرادي بعيدا عن أحبابه وأهله، حيث كان قد واجه الحرمان من التواصل المستمر مع ذويه وكذلك زياراتهم اللازمة، وهو ما جعل حقوقه منتهكة بحكم القيود والتضييق.

وفي ظل قيود السفر التي يفرضها النظام بحق المعتقلين المفرج عنهم وذويهم والناشطين؛ دعت العفو الدولية الجهات الحكومية المعنية في المملكة بإنهاء هذه القيود التي تنتهك الحقوق والحريات.

كما تدهورت صحة الشيخ البالغ من العمر 70 عاما، المعتقل ناصر العمر داخل المعتقلات الحكومية، في ظل بعده عن ذويه وحرمانه من رعاية أبنائه له، بعد اعتقال على خلفية مواقفه السياسية عام 2018.

و تعرض الدكتور المعتقل سعود السرحان في الشهر ذاته لتدهور في حالته الصحية والنفسية، بعد معاناة قاساها داخل المعتقلات الحكومية وإخفاءه عن ذويه، حيث نُقل للسجن بعد أشهر من احتجازه في أحد المقرات الأمنية.

كما أقدمت المحكمة العليا في الرياض على نقض قرار الإفراج عن الشيخ المعتقل منذ نحو 5 أعوام محمد صالح المنجد، وإعادة محاكمته مجدداً.

ونقضت المحكمة العليا أيضا قرار الإفراج عن الشيخ د. عبد العزيز العبد اللطيف، وإعادة محاكمته مجدداً، بعد انتهاء مدة حكمه.

4- جهود حقوقية مستمرة

جددت المؤسسة الحقوقية دعوتها لتقديم المعونة والمشورة والتسهيلات المعنية في إجراءات اللجوء خارج المملكة، لأهالي معتقلي الرأي وأقاربهم.

وقال الأستاذ عبد الحكيم الدخيل (عضو مؤسس): “إن مؤسسة ذوينا تعلن لأهالي المعتقلين وأقاربهم عن تكفُّل المؤسسة بتقديم طلبات لجوئهم في الخارج، وتوفير الاستشارات القانونية بشكل مجاني للراغبين في نصرة ذويهم من الخارج”.

وذكر تقرير المؤسسة في الختام أنه مع استمرار تدهور واقع حقوق الإنسان في المملكة، لاسيما ملف المعتقلين الأبرياء في المعتقلات الحكومية؛ فقد تواصلت جهود الناشطين والمنظمات والمؤسسات الحقوقية في سعيها لإيصال صوت المظلومين بغية الإفراج عنهم ومنحهم الحرية، وترسيخ مبدأ العدالة التي تلاشت في البلاد.

ومنذ قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول أكتوبر 2018، ازداد التوجه الدولي نحو انتهاكات السلطات السعودية بملف حقوق الإنسان إذ تواجه منذ ذلك الحين موجة من الغضب والانتقاد لقمعها المستمر لحرية التعبير والنشاط الحقوقي لاسيما المعارضين حتى من قلب العائلة الحاكمة.

ونفذ ولي العهد السعودي إثر ذلك عدداً من الإصلاحات وأطلقت السعودية بها عناوين ضخمة وكثفت حملات العلاقات العامة الدولية ومدرّةً الأموال في الاستثمارات في قطاعي الرياضة والترفيه وذلك في إطار سعيها الحثيث لتبييض السجل الحقوقي وتصويرها على أنها قمة التقدم والإصلاح.

المصدر: قطر عاجل + مؤسسة ذوينا

شاهد أيضاً

نحو عالم دون مركزية الغرب؟

نحو عالم دون مركزية الغرب؟

  مركزية الغرب معضلة العالم المعاصر كنا نظن أن الحملة ضد استضافة قطر للمونديال قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.