تقرير: الصدر كأنه ضغط على زناد بندقية وليس زرا أرسل به تغريدة

“كأنه ضغط على زناد بندقيته وليس زرا أرسل به تغريدة إلكترونية”.. هكذا وصف تقرير أوردته وكالة الأنباء الألمانية الأثر الذي أحدثته تغريدة زعيم التيار الصدري في العراق “مقتدى الصدر” معلنا اعتزاله الحياة السياسية.

فبعدما نشر “الصدر” التغريدة، تأزم الموقف السياسي المعقد بالأساس وبدأت دوامة عنف جديدة راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، وسط مخاوف من انزلاق العراق إلى الفوضى وإراقة المزيد من الدماء.

وذكر التقرير أن أنصار التيار الصدري زحفوا نحو المنطقة الخضراء ببغداد، التي تضم الهيئات الدبلوماسية والمقار الحكومية والسفارات، واقتحموا القصر الجمهوري.

وإزاء ذلك، فرضت السلطات العراقية حظر التجوال الشامل في أنحاء البلاد، إلا أن ذلك لم يحل دون حدوث اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، ليتأجج بعدها الوضع في مناطق متفرقة وتندلع اشتباكات بين أنصار التيار الصدري ومسلحي الحشد الشعبي.

وبينما تذهب تحليلات إلى أن إعلان “الصدر” ربما يكون مناورة جديدة قد يتراجع عنها كما فعل عندما أعلن مقاطعة الانتخابات التشريعية الأخيرة قبل أن يعدل عن قراره ويفوز تياره بنصيب الأسد فيها، يخشى كثير من العراقيين من أن تدفع البلاد ثمن المناورات والتجاذبات السياسية وأن يدخل العراق نفقا مظلما لا يستطيع أحد وقتها انتشاله منه.

وإزاء ذلك، دعا رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” الجميع إلى “تحمل المسؤولية الوطنية لحفظ الدم العراقي”، ووجه بفتح تحقيق عاجل بشأن أحداث المنطقة الخضراء وتحديد المقصرين ومحاسبتهم وفق القانون.

وقال مكتب الكاظمي في بيان إن “القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي وجه بمنع استخدام الرصاص وإطلاق النار على المتظاهرين من أي طرف أمني، أو عسكري، أو مسلح منعاً باتاً، وشدد على التزام الوزارات، والهيئات، والأجهزة الأمنية والعسكرية بالعمل وفق السياقات والصلاحيات والضوابط الممنوحة لها”.

وأكد الكاظمي أن “القوات الأمنية مسؤولة عن حماية المتظاهرين”، وأن “أي مخالفة للتعليمات الأمنية بهذا الصدد ستكون أمام المساءلة القانونية”، ودعا المواطنين إلى “الالتزام بالتعليمات الأمنية وقرار حظر التجوال”.

وفي السياق، قال الرئيس العراقي “برهم صالح” إن “الظرف العصيب الذي تمر به البلاد يستدعي من الجميع التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد”.

كما دعا رئيس مجلس النواب العراقي “محمد الحلبوسي” جميع الأطراف إلى إطفاء نار الفتنة والتوصل إلى تفاهمات. وقال، في بيان، إن “ما آل إليه الوضع هذا اليوم الإثنين ينذر بخطر كبير، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو تركه يتصاعد دون تدخلٍ من العقلاء والمؤثرين من زعامات دينية وسياسية وعشائرية واجتماعية، تدفع باتجاه التهدئة وضبط النفس، وتحذر من الفوضى وإراقة دماء العراقيين الأبرياء عبر استخدام السلاح من أي طرف”.

اقرأ ايضاً
بالأسماء.. 6 خلفاء محتملين لزعامة القاعدة بعد اغتيال الظواهري

وأضاف: “دعوتنا المخلصة والصادقة إلى جميع الأطراف لإطفاء نار الفتنة، والتوصل إلى تفاهمات، لحفظ وصون سيادة الوطن واستقراره، وحمايته من الانزلاق إلى تصادم يخسر فيه الجميع”.

وفيما بدا أنه استشعار لخطورة الوضع، خرج “هادي العامري”، القيادي بالإطار التنسيقي (الشيعي)، رئيس تحالف الفتح وأحد أبرز خصوم “الصدر” بدعوات للتهدئة ووقف العنف.

وفي الوقت نفسه، اعتبر “العامري” أن السلاح ليس حلاً، وقال في بيان: “ندعو للتهدئة وأناشد أبنائي من كل الأطراف التوقف عن استخدام السلاح”، مضيفا: “السلاح ليس حلا ولا يوجد حل بين الإخوة إلا بالحوار والتفاهم”.

فيما نقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن رئيس الكتلة الصدرية المستقيلة من البرلمان، “حسن العذاري”، أن “مقتدى الصدر” قرر الإضراب عن الطعام حتى يتوقف العنف واستعمال السلاح.

وتفاعل رئيس الوزراء العراقي مع الموقفين، مغردا: “أثمن دعوة سماحة السيد مقتدى الصدر إلى إيقاف العنف، كما أثمن دعوة الحاج (هادي العامري)، وكل المساهمين في التهدئة، ومنع المزيد من العنف”.

ولا يزال العراق منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة، في أكتوبر/تشرين الأول 2021، في شلل سياسي تام مع العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

يشار إلى أن “الإطار التنسيقي” مدعوم من فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران، وكتلة رئيس الوزراء الأسبق “نوري المالكي”، الخصم التاريخي لـ”الصدر”.

ومنذ يوليو/تموز الماضي، يتواجه الطرفان الشيعيان، الإطار التنسيقي والتيار الصدري، في تصعيد جديد لخلافات سياسية حادة من دون أن يؤدي الوضع المتأزم إلى أعمال عنف، وسط مطالبة الصدريين بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، مقابل مطالبة “الإطار التنسيقي” بتشكيل حكومة وعودة انعقاد البرلمان.


المصدر: وكالات

شاهد أيضاً

الوحدة السعودية البحرينية

الوحدة السعودية البحرينية في أروقة القصور من جديد _ هل تتحد الجارتان العربيتان فعلاً ؟؟

تعود قضية الاتحاد بین السعودية و البحرين إلى الواجهة بعد سنوات من إثارتها في عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.