الغاز والشتاء.. مسؤولو أوروبا يتقربون من الجزائر بعد غلق روسيا للإمدادت

يعد رئيس المجلس الأوروبي “شارل ميشال” أحدث المسؤولين الأوروبيين الواصلين إلى الجزائر، ضمن الحراك الذي بدأته القارة العجوز للتقارب مع البلد العربي الكبير في شمال أفريقيا، والغني بالغاز، وهو ما تحتاجه أوروبا لتأمين شتاء دافئ بعد قطع روسيا للإمدادات، في خطوة أثارت قلقا كبيرا.

وأجرى “ميشال”، الذي وصل إلى الجزائر، الإثنين، لقاءً مع الرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون”، أعقبه اجتماع موسع ضم عدة وزراء من الحكومة الجزائرية ومسؤولين عن قطاع الطاقة.

وقال “ميشال”، بعد لقائه “تبون”: “نظرًا للظروف الدولية التي نعيها جميعًا، من الواضح أن التعاون في مجال الطاقة أساسي، ونعتبر الجزائر شريكًا موثوقًا به ووفيًا وملتزمًا في مجال التعاون الطاقوي”.

وجاءت زيارة “ميشال” لاحقة للزيارة التي أجراها الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، والتي وصفت بالتاريخية، ورغم أن الأخير نفى أن تكون زيارته من أجل ملف الغاز، إلا أنه وقع اتفاقا لزيادة صادرات الغاز الجزائري لفرنسا بمقدار 50%.

وفي تصريحاته بالجزائر، قال “ماكرون” إن الغاز الجزائري لن يغير كثيرا من المعادلة في فرنسا؛ لأن بلاده تعتمد في مزيجها الطاقوي فقط 20% من الغاز، والجزائر لا تمثل سوى 8% فقط منه، لكنه أكد في المقابل أن الغاز الجزائري مهم بالنسبة لأوربا في إطار تنويع مصادرها.

وقال: “يجب أن نشكر الجزائر على زيادة إمداداتها عبر الأنبوب الذي يربطها بإيطاليا، فهناك هامش للزيادة بنسبة 50%؛ لأن هذا سيساعد على التضامن الأوروبي في مجال الطاقة والسماح بتنويع مصادر الغاز”.

وواجه “ماكرون” انتقادات كبيرة خاصة من زعيم المعارضة اليسارية “جون لوك ميلونشون” على تأخره في زيارة الجزائر والاتفاق معها على صفقة للغاز على أعتاب فصل الشتاء.

اقرأ ايضاً
مسؤول إسرائيلي: لابيد سيضغط على ماكرون بشأن إيران وسيبحث "خطر" حزب الله

وقال “ميلونشون” إن “ماكرون” ترك الإيطاليين يظفرون بعقود الغاز مع الجزائر ثم ذهب إلى هناك ورجع بخفي حنين، على حد قوله.

وفي الأسبوع الأخير من أغسطس/آب الماضي، كان وزير خارجية لوكسمبورج “جان أسلبورن” ضيفا على الجزائر، والتقى “تبون” ووزير الخارجية “رمطان لعمامرة”، استعرض معهما المجالات ذات الأولوية للتعاون الثنائي وتعزيز الحوار والتنسيق حول القضايا الراهنة تحسبا للأحداث الإقليمية والدولية القادمة، وفق ما أورده بيان الخارجيةالجزائرية، آنذاك.

وخلال تصريحات قبل أيام، عبر رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” عن أمله بزيارة الجزائر، رغم الأزمة بين البلدين بسبب قرار إسبانيا بتغيير سياساتها في ملف الصحراء الغربية، تقربا للمغرب، وهو ما أغضب السلطات الجزائرية.

ويسعى “سانشيز” لعودة التقارب مع الجزائر، واستعادة حصة الغاز التي ضاعت من إسبانيا عقب تفجر الأزمة بين البلدين منذ آذار/مارس الماضي، بحيث نزلت واردات الغاز الإسبانية من 40% إلى نحو الربع من تستهلكه إسبانيا.

وقد اضطرت مدريد لشراء كميات كبيرة من الغاز الأمريكي عبر الناقلات، مما كلفها أعباء جديدة كبيرة، انعكست على فواتير الكهرباء والغاز في البلاد التي ارتفعت بنحو 60% وفق الإعلام الإسباني.

أما إيطاليا، فتعد زبون الجزائر الأفضل والأكثر موثوقية، حيث حافظت على علاقات ودية وأعلنت تمسكها بالشراكة الاستراتيجية مع البلد العربي.

وأجرى الرئيس “تبون”، قبل ثلاثة أيام، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيطالي، “سيرجيو ماتاريلا”، تم خلالها تبادل الرؤى بخصوص العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين في عديد المجالات، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.


المصدر: وكالات

شاهد أيضاً

مناقصة لشركات طيران إسرائيلية

مناقصة لشركات طيران إسرائيلية لتحمل مسؤولية رحلات رئيس وزراء إسرائيل

إجراء مناقصة لشركات طيران إسرائيلية لأجل نقل نيتنياهو وسط رفض الطيارين قبول هذه المسؤولية تجري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.