مظاهرات الصين.. احتجاجات "صفر كوفيد" تعكس  الألم الاقتصادي

مظاهرات الصين.. احتجاجات “صفر كوفيد” تعكس الألم الاقتصادي

تعكس الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الصينية خلال عطلة نهاية الأسبوع الإحباط الاقتصادي المتزايد بين الشباب في البلاد على الرغم من اندلاعها بسبب قيود كوفيد الصارمة، وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال“.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن النظرة المستقبلية للشباب الصيني تبدو “قاتمة”، لا سيما وأن معدل البطالة الرسمي للشباب بين 16 و24 عاما يبلغ 18 بالمئة.

وقالت أستاذة الاقتصاد في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن، نانسي كيان، “عندما يتباطأ النمو ويكون لدى الناس أموالا أقل ومستقبل أقل إشراقا يتطلعون إليه، فإنهم يكونون أقل استعدادا لتحمل مشكلات أخرى”.

وشهدت عدة مدن صينية، تظاهرات احتجاجا على إجراءات الإغلاق الصارمة التي تطبقها السلطات في إطار سياسة “صفر كوفيد” في البلاد منذ نحو ثلاث سنوات، كما شارك مئات الطلاب من جامعة تسينغهوا المرموقة في بكين بالاحتجاجات.

وتفجرت الاحتجاجات في مدينة شنغهاي خلال ساعة مبكرة من صباح الأحد، مع قيام سكان في العديد من المدن الصينية، والذين أثار غضب كثيرين منهم حريق أسفر عن سقوط قتلى في أقصى غرب البلاد، بالمطالبة بالتراجع عن قيود مكافحة كورونا الشديدة، وفقا لرويترز.

وسيتخرج خلال الصيف المقبل أكثر من 11.58 مليون طالب وهو رقم قياسي. ومع ذلك، فقد اختفت العديد من الوظائف للشباب وخريجي الجامعات، لا سيما في قطاعات الإنترنت والتعليم والخدمات وذلك بسبب ضوابط كوفيد الصارمة والحملات التنظيمية الحكومية على الشركات الخاصة على مدار العام الماضي.

في شنغهاي، صرخ بعض المتظاهرين ليلة السبت “لمدة ثلاث سنوات، ليس لدينا وظائف” وفقا لأحد المشاركين. 

وعلى “Douban”، وهي منصة وسائط اجتماعية شهيرة، انضم أكثر من 52 ألف شخص إلى مجموعة دعم تم تشكيلها العام الماضي تسمى “مجموعة الخريجين الجدد لمكافحة القلق”، حيث يشاركون الخيبات حول سوق العمل.

قال كبير اقتصاديي آسيا في “كابيتال إيكونوميكس”، مارك ويليامز، “ما هو خطير حقا بالنسبة إلى (الرئيس الصيني) شي (جينبينغ) هو أن يبدأ الناس في التشكيك في كفاءة القيادة”. 

وأضاف “أن الاختبارات والحجر الصحي التي ليس لها نهاية وتتطلبها سياسة عدم وجود كوفيد، قد سلطت الضوء على ذلك”.

ولم يرد المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني، الذي يتعامل مع استفسارات وسائل الإعلام الأجنبية، على الفور على طلب صحيفة “وول ستريت جورنال” للتعليق.

تثير مثل هذه الإحباطات الحاجة الملحة إلى قيام الرئيس شي والقادة الصينيين الآخرين بإعادة النمو قريبا خشية أن تتفاقم المخاوف وتؤدي إلى مزيد من الاضطرابات. 

لكن إصلاح الاقتصاد سيكون صعبا في وقت تؤدي فيه الإجراءات الصارمة ضد شركات التكنولوجيا وسوق العقارات المحموم إلى إضعاف قدرة الصين على مواجهة التباطؤ العالمي في الطلب على الصادرات الصينية – خاصةً إذا انتشرت حالات كوفيد في جميع أنحاء الصين هذا الشتاء، كما يتوقع العديد من الخبراء.

اقرأ ايضاً
ثورة في مجال الطب.. "قلب شبحي" قد ينقذ حياة الملايين

“الوضع لا يتحسن”

لطالما كان الشباب الذين يعانون من شكاوى اقتصادية مصدر قلق للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، والذي لجأ إلى حملة قمع دموية ضد الطلاب المتظاهرين بميدان تيانانمين عام 1989. 

ويعزو الاقتصاديون على نطاق واسع التضخم الذي ارتفع بنسبة 18 بالمئة في ذلك العام، كعامل رئيسي أدى إلى تلك الاضطرابات.

وأثار حريق أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، الخميس، في مبنى شاهق في “أورومتشي”، عاصمة منطقة شينجيانغ، غضبا عاما واسع النطاق، واشتعلت الاحتجاجات في شنغهاي، في الوقت الذي تكهن فيه العديد من مستخدمي الإنترنت أن السكان لم يتمكنوا من الهروب في الوقت المناسب لأن المبنى كان مغلقا جزئيا وهو ما نفاه المسؤولون.

حمل المتظاهرون في جميع أنحاء البلاد أوراقا فارغة للتعبير عن غضبهم من القيود المفروضة على حرية التعبير. وفي شنغهاي، دعا البعض شي إلى التنحي من منصبه، وهو الذي يستعد لتولي ولاية ثالثة غير مسبوقة.

وفي سلسلة من المقالات الافتتاحية بوسائل الإعلام الحكومية ابتداء من، الأحد، تؤكد الصين أن البلاد لا تزال بحاجة إلى “الحفاظ على التركيز الاستراتيجي” في مكافحة كوفيد، لكنها حثت المسؤولين في جميع أنحاء البلاد على تجنب الإجراءات المتطرفة مثل إغلاق مخارج الحريق أو إعاقة الأبواب الجماعية أثناء الحجر الصحي.

إلى ذلك، دفعت ظروف السوق القاتمة الكثير من الناس إلى محاولة تجنب دخول سوق العمل، وبدلا من ذلك إكمال الدراسات العليا.

في هانغتشو، قالت جيانغ لين، وهي طالبة جامعية في المحاسبة، إنها تعرضت لضغوط من والديها لإكمال الدراسات العليا بدلا من العمل هذا العام. 

وسجل أكثر من 5.4 مليون شخص للامتحانات للالتحاق بالمدارس العليا العام المقبل، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، وهو رقم قياسي يقارب ضعف عدد المتقدمين البالغ 2.9 مليون عام 2019.

قالت لين: “لكنني لست متأكدة مما إذا كان سيكون من الأسهل بالنسبة لي العثور على وظيفة في غضون عامين”.

يتضح التباطؤ في الاقتصاد واضحا بالفعل بالنسبة إلى، إيما وانغ، 39 عاما، التي تبيع حقائب اليد بمركز تجاري في لانغ تشونغ، وهي مدينة في مقاطعة سيتشوان حيث يوجد عدد قليل من الإصابات.

عندما فتحت متجرها قبل عامين، كان العمل ثابتا مربحا. لكن في الآونة الأخيرة، بدأ الناس في تجنب مراكز التسوق على الرغم من أن المدينة ليست مقفلة. وتفكر وانغ في نقل أعمالها عبر الإنترنت لبيع مخزونها.

قالت لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه “في الوباء لا يوجد عملاء. من الصعب بيع حتى حقيبة واحدة”.

ومما يزيد المشاكل التي تواجهها أم لطفلين أن زوجها، الذي يعمل في مصنع أغذية تعطل عمله أيضا، ولم يتقاضى راتبه من قبل صاحب العمل منذ بضعة أشهر.

وقالت: “لدينا قروض عقارية وبطاقات ائتمان. الوضع لا يتحسن وهذا يزعجني حقا”.

المصدر: الحرة

شاهد أيضاً

ابتكار قميص ذكي لمساعدة الصم على التواصل مع الناطقين

ابتكار قميص ذكي لمساعدة الصم على التواصل مع الناطقين

قميص ذكي لمساعدة الصم على التواصل مع الناطقين شاركت طالبات مدرسة السلام الابتدائية للبنات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.