المسحراتي.. طقس رمضاني متوارث بين سكان غزة

المسحراتي.. طقس رمضاني متوارث بين سكان غزة

تتعدد العادات المتوارثة والمميزة لدى الفلسطينيين في شهر رمضان المبارك، ولكن أكثرها بروزا هو «المسحراتي» الذي لا تزال المخيمات والقرى والمدن في قطاع غزة تشهد تواجده كتراث ثقافي وتقليد شعبي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنفحات الرمضانية.
وعلى الرغم من أن هذا الموروث منتشر في معظم الدول العربية إلا أن ما يميزه في قطاع غزة هو امتزاج صوت الطبول الصادرة منه أحيانا بأصوات أزيز طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ولكن رغم ذلك فإن أصوات طبول «المسحراتي» تشد الناس إلى حنين أيام مضت خاصة في ظل إبداع المسحرين في فنون الإنشاد الديني والدعوة للسحور والصلاة بطريقة جذابة فنية مميزة، يمتزج فيها الزجل مع النشيد والدعاء.
وبصوت عال مميز، كان المسحراتي محمود بستان يردد الأناشيد والأدعية ويدق على الطبل ويجوب شوارع غزة هو واثنان من زملائه بغرض إيقاظ الناس لتناول وجبة السحور والاستعداد لاستقبال يوم صيام جديد.
ويقول محمود بستان لمراسلة وكالة الأنباء القطرية «قنا» إنه ورث تلك المهنة عن والده، وإنها فرصة جيدة بالنسبة له لكسب الرزق، حيث يدفع له الناس بعد نهاية شهر رمضان المبارك «ما تيسر من المال»، مشيرا إلى أنه يشعر بمتعة كبيرة وهو يمارس هذا الدور ويقوم بدعوة الناس للسحور والاستعداد لصوم يوم جديد.
ويضيف بستان، أنه يحب ممارسة مهنته فهي بالنسبة له مهمة إنسانية يستطيع من خلالها أن يضفي الفرحة على قلوب الصغار والكبار ما يجعله يشعر بسعادة غامرة، مؤكدا أنه مستعد لإيقاظ الناس ودعوتهم للسحور والصلاة بشكل يومي، وإنه لن يتوقف عن ممارسة هذا الطقس الذي ورثه عن آبائه وأجداده، والذي يشعره بالراحة والسعادة والاطمئنان.
ويوضح بستان أنه يبدأ مهمته يوميا الساعة الثانية فجرا ويجوب شوارع غزة هو واثنان من زملائه، يدقون الطبول ويسبحون ويذكرون الله ويدعون الناس للقيام والسحور والصلاة والتقرب إلى الله.
وعلى دق الطبول ينادي المسحراتي محمود بستان النائمين قائلا «اصحى يا نايم.. وحد الدايم»، و»تسحروا فإن في السحور بركة» و»يا ذاكرين النبي على المصطفى صلوا» وغيرها من الأدعية والأذكار والأناشيد والأهازيج.
المسحراتي أدهم السيد، وعلى الرغم من أنه (فاقد لبصره)، إلا أنه يصر على مرافقة صديقه محمود بستان للقيام بذات المهمة سواء بالدق على الطبول أو الإنشاد والدعاء لإيقاظ الناس للسحور ودعوتهم لصوم يوم جديد.
ويقول السيد لـ/‏‏قنا/‏‏ إنه يشعر بسكينة وطمأنينة وراحة نفسية كبيرة عندما يقوم بمهمة إيقاظ الناس على وقت السحور، مشيرا إلى أن شهر رمضان الفضيل لا يكتمل إلا بوجود المسحراتي يجوب شوارع غزة.
ويضيف السيد أن فقدانه لبصره لم يمنعه على الإطلاق من ممارسة مهنته، وأنه يجوب شوارع غزة بمساعدة اثنين من زملائه، ويدق على الطبول ويردد ما يحفظه من أناشيد وأهازيج.
وعما إذا كان يتقاضى أي أجر على القيام بهذه المهمة، يقول بستان وزميلاه، إنهم يقومون بهذه المهمة بدون أجر، ولكنهم يقومون بجولة على المنازل في آخر يوم من شهر رمضان المبارك، إذ يدفع لهم السكان ما تيسر من المال مقابل مجهودهم خلال الشهر الفضيل.
وقد أجمع الفلسطينيون على أن ظاهرة المسحراتي هي ظاهرة جميلة تجعلهم يشعرون بطعم للصوم وبتقاليده الموروثة.
ومن المثير أن المجتمع في غزة رغم ظروفه الصعبة ووضعه الاقتصادي، إلا أنه لا يزال يستقبل تلك الظاهرة بترحاب كبير فيما يشبه الحنين إلى الماضي والتراث والجذور والتمسك بجزء أصيل من تقاليد رمضان وإيجاد الروح الإيجابية في المجتمع وتعزيز التواصل بين الناس.

اقرأ ايضاً
الكشف عن سبب وفاة الإعلامي المصري وائل الإبراشي

المصدر: جريدة العرب القطرية

شاهد أيضاً

كلاب شاردة على ساحة ومدرج مطار بغداد الدولي تطارد أي شيء يتحرك (فيديو)

كلاب شاردة على ساحة ومدرج مطار بغداد الدولي تطارد أي شيء يتحرك (فيديو)

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لعشرات الكلاب الشاردة تجوب أرض ومدرج مطار بغداد الدولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *