شراء السلاح مقابل الصمت.. اتفاق سري بين مصر والاتحاد الأوروبي

“شراء الأسلحة مقابل الصمت عن الانتقادات”.. هكذا خلص تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني، حول الصفقة التي أبرمتها مصر بشكل سري مع الاتحاد الأوروبي.

الاتفاق ينص على أنه “إذا وفرت الدول الأوروبية الحماية لمصر من النقد الموجه إلى سجلها في ملف حقوق الإنسان، فسوف تستمر القاهرة في شراء الأسلحة منهم”.

وكشفت مذكرة داخلية من وزارة الخارجية المصرية، قلق الدبلوماسيين المصريين، بسبب الانتقادات التي توجه إلى مصر داخل الأمم المتحدة، وبشكل أساسي من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأوصت المذكرة، المحررة بتاريخ 28 مايو/أيار 2017، وكتبها موظفون في وزارة الخارجية، ووقع عليها الوزير “سامح شكري”، بـ”شراء الأسلحة من أوروبا مقابل الصمت عن الانتقادات” قائلة: “لا يوجد اهتمام مباشر يحفز الاتحاد الأوروبي على التعاون مع مصر مثل عقود التسليح التي تصل قيمتها إلى عشرات المليارات”.

وأشار الموقع إلى صفقات التسليح المليارية، التي أبرمتها الحكومة المصرية منذ استيلاء الرئيس “عبدالفتاح السيسي” على الحكم، خاصة مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا.

ويمكن رؤية المقاربة التي خلصت لها المذكرة، تنعكس على مستوردات مصر على مدى العقد الماضي.

ولا أدل على ذلك من تعزيز الشراكة الأمنية بين مصر وفرنسا، والتي تجاوزت الولايات المتحدة باعتبارها ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى مصر بعد روسيا.

فما بين 2010 و2019، استوردت مصر ما تزيد قيمته على 7.5 مليارات يورو من المعدات العسكرية من فرنسا، بما في ذلك صفقة أبرمت في عام 2015 لشراء 24 طائرة هجومية من طراز “رافال”.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلن الرئيس “إيمانويل ماكرون”، أنه ما عاد يشترط ارتباط تصدير السلاح إلى مصر، بقضية حقوق الإنسان، لأنه لم يرد إضعاف قدرتها على مواجهة التطرف في المنطقة.

كما ارتفعت مبيعات الأسلحة الألمانية إلى مصر، كذلك بنسبة 205% منذ 2013، وذلك حسب تحليل أعده معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط.

وقبل بضعة أيام من مغادرتها لمنصبها، وافقت المستشارة الألمانية السابقة “أنجيلا ميركل” على صفقة سلاح مع مصر بقيمة 5 مليارات يورو، وهي تشكل معظم صادرات ألمانيا العسكرية في 2021.

في عام 2020، وقعت مصر صفقة بقيمة 10 مليارات يورو مع إيطاليا، اشتملت على شراء 6 سفن عسكرية و24 طائرة تدريب من طرازM-346، و24 طائرة مقاتلة من طراز “تايفون”، و20 قاربا حاملا للصواريخ من طراز Falaj II OPV، بالإضافة إلى ستلايات عسكري صناعي.

أما إسبانيا، فصدرت ما تزيد قيمته على 50 مليون يورو من الأسلحة إلى مصر منذ عام 2012، وتم إقرار 46 رخصة لتصدير الأسلحة بما قيمته 93 مليون يورو إضافية.

اقرأ ايضاً
بسبب إغلاق مؤسسات فلسطينية.. أزمة دبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

ثم في فبراير/شباط 2014، رفضت لجنة الدفاع في البرلمان الإسباني طلباً تقدم به الحزب الجمهوري اليساري في كاتلان لتعليق صفقات السلاح مع مصر؛ بسبب انتهاك الحكومة المصرية لحقوق الإنسان.

رفض حزب الملتقى والاتحاد الطلب المقدم قائلاً إن العلاقات مع مصر يجب أن تبقى كما هي؛ لأن التغييرات في السياسة الخارجية لا ينبغي أن تجري هكذا بشكل مفاجئ ودون تفكير.

وفي عام 2021، وقعت شركة الصناعات الإسبانية “إسكابانو” على اتفاقية تعاون يتم بموجبها تزويد مصر أنظمة للتحكم عن بعد، بحرية وبرية.

كما زودت بريطانيا مصر بتشكيلة من المعدات العسكرية، تقول جماعات حقوق الإنسان إنها تستخدم من قبل جيش البلاد لقمع وقهر المواطنين.

وتشتمل هذه المعدات على بنادق آلية، وطائرات عمودية عسكرية، وقطع غيار لعربات هجومية.

وتعتبر إدارة الصادرات الدفاعية والأمنية البريطانية، مصر سوقاً مهماً، وقام عدد من رؤساء الوزراء ووزراء التجارة البريطانيين بحضور أو استضافة عدد من اللقاءات على مستوى رفيع مع كبار المسؤولين المصريين خلال العقد الماضي.

وما بين 2013 و2020، وقعت بريطانيا على 229 رخصة، وصدرت ما تزيد قيمته على 232 مليون يورو من المعدات العسكرية إلى مصر.

يشار إلى أنه في أغسطس/آب 2013، علق مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي لوقت قصير رخص تصدير السلاح إلى مصر.

وحينها وصف المجلس إجراءات القمع التي مارستها قوات الأمن في ميدان رابعة (شرقي القاهرة) بغير المتكافئة.

في ذلك الوقت، وافقت دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها بريطانيا آنذاك، على وقف مبيعات أي معدات قد تستخدم لغايات القمع الداخلي، ووعدت بإعادة تقييم شراكاتها الأمنية مع الحكومة في مصر.

إلا أن اتفاق المجلس كانت تنقصه الإجراءات التنظيمية، ولذلك لم يكن ملزماً، وإنما مجرد تعهد سياسي من قبل الأعضاء، ونتيجة لذلك لم تلبث معظم تلك القيود أن رفعت بعد وقت قصير.

وفي فبراير/شباط 2022، وقع ما يقرب من 200 سياسي أوروبي على خطاب يطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء آلية للرصد والتبليغ حول أزمة حقوق الإنسان في مصر.

وحث الخطاب المجلس على اتخاذ إجراء حاسم قبل موعد انعقاد جلسته القادمة في مارس/آذار.

إلا أن الحكومات الأوروبية نفسها ظلت بشكل عام صامتة.

وبينما تستمر مبيعات الأسلحة وتزداد أحجامها، تستمر هذه الحكومات في اعتبار أن مصلحتها تتطلب حماية قادة مصر العسكريين من أي نقد.


المصدر: وكالات

شاهد أيضاً

الوحدة السعودية البحرينية

الوحدة السعودية البحرينية في أروقة القصور من جديد _ هل تتحد الجارتان العربيتان فعلاً ؟؟

تعود قضية الاتحاد بین السعودية و البحرين إلى الواجهة بعد سنوات من إثارتها في عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.