في مذكراته.. كوشنر يكشف كواليس صفقة F-35 للإمارات وتطبيع السودان

تحدث “جاريد كوشنر”، صهر الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”، في كتابه الجديد الذي يسرد مذكراته خلال عمله في البيت الأبيض، كواليس قرار السماح للإمارات بشراء مقاتلات “F-35” المتطورة الأمريكي وما صاحبه من اعتراضات، وكذلك ما تم وراء الأبواب المغلقة في مسيرة انضمام السودان لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، وكذلك واقعة تعلقت بمنع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” من دخول البيت الأبيض في عهد “ترامب”.

وقال “كوشنر”، عن صفقة “F-35” للإمارات، التي علقتها أبوظبي لاحقا، إن الصفقة كادت أن تفشل في بدايتها، بعد تقدم السيناتور الجمهوري “راند بول” والسيناتور الديمقراطي “بوب مينينديز” و”كريس مورفي” تشريعات لمنع بيع الأسلحة للإمارات بالكونجرس.

وبينما كان “ترامب يستعد لإمضاء الصفقة بالفيتو ضد تمرير أي تشريع محتمل من هذا القبيل في الكونجرس، قال “كوشنر” إنه عمل ونائبه “آفي بيركوفيتز” ومعهما السفير الإسرائيلي “رون ديرمر” والإماراتي “يوسف العتيبة” على الاتصال بكل عضو في مجلس الشيوخ تقريبًا، وشرح أهمية البيع العسكري، والإجابة على أسئلتهم.

وكانت تلك التحركات مدفوعة بعدم الرغبة في تأثير هذا المنع على الاتفاق الإبراهيمي بين الإمارات ودولة الاحتلال، حيث كانت أبوظبي رأس حربة في إقناع دول عربية أخرى للانضمام إليه.

وقال “كوشنر” إن السفير الإسرائيلي أكد لأعضاء المجلس أن تل أبيب “مرتاحة للغاية” لعملية البيع، ووصف الإمارات بأنها “حليفة في مواجهة إيران”.

وأضاف “كوشنر”: “في النهاية، قرر معظم أعضاء مجلس الشيوخ أن الصفقة ستقلب ميزان القوى الإقليمي ضد إيران دون المساس بأمن إسرائيل. لقد فهموا أيضًا أنه في حالة عدم وجود صفقتنا، فمن المرجح أن تشتري الإمارات أسلحة من الصين أو روسيا. من الواضح أنه كان من مصلحتنا إبقاء الإماراتيين بقرب أمريكا”.

وأضاف: “بعد انخراط مكثف، رفض مجلس الشيوخ التشريع، وباستثناء بول، صوت معنا جميع الجمهوريين، وبعد التصويت، اتصل يوسف العتيبة للتعبير عن شكره وأشار إلى أن السفير الإسرائيلي ديرمر كان موهوبًا جدًا، وأن العمل معه كان تجربة مختلفة كثيرًا عندما كان حليفًا”.

يذكر أن الإمارات علقت، في ديسمبر/كانون الأول 2021 الصفقة، بسبب “متطلبات تقنية، والقيود السيادية والعملياتية وتقييم للمنفعة مقابل التكلفة”.

وفيما يتعلق بتطبيع السودان، أقر “كوشنر” أن الولايات المتحدة انتهزت فرصة وجود سلطة جديدة في السودان راغبة بكسر العزلة التي فرضتها واشنطن، وفرضت على الخرطوم مسألة التطبيع مع إسرائيل.

وقال صهر “ترامب” إن وزير الخارجية السابق “مايك بومبيو” ذهب إلى السودان بعد الإطاحة بــ”عمر البشير”، وتحدث مع قادة البلاد الجدد من العسكريين والمدنيين حول منح بلدهم فرصة للعودة إلى المجتمع الدولي وطرح عليهم فكرة الانضمام لقطار التطبيع، وكان طلبهم الأكثر إلحاحا في المقابل هو شطبهم من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أمريكا.

اقرأ ايضاً
تركيا.. اعتقالات جديدة لإيرانيين على خلفية التحضير لاستهداف إسرائيليين

واعتبر “كوشنر” أن انضمام السودان للاتفاقيات الإبراهيمة “كان له قيمة رمزية كبيرة لإسرائيل”، لأنه بعد حرب عام 1967، والتي انتصرت فيها دولة الاحتلال، جتمعت جامعة الدول العربية في العاصمة السودانية وأصدرت قرار الخرطوم سيئ السمعة. كانت هذه الوثيقة البغيضة قد أعلنت ’اللاءات الثلاثة‘: لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا مفاوضات مع إسرائيل..”.

وأشار “كوشنر” إلى أن السودان طلب بعد ذلك من الإدارة الأمريكية “حصانة سيادية، وإعفاء قيادته الجديدة من المسؤولية القانونية عن الأفعال التي ارتُكبت في عهد الديكتاتور السابق عمر البشير”، وهو ما تم بعد موافقة الكونجرس ووقع “ترامب” قانون الحصانة.

وروى “كوشنر”، واقعة ثالثة تعلقت بمنع “محمد بن سلمان” من دخول البيت الأبيض حينما كان لا يزال وليا لولي العهد في السعودية.

وأوضح أن “بن سلمان” كان متواجدا في واشنطن لتنسيق رحلة “ترامب” إلى المملكة، وهي الزيارة التي أحدثت زخما واسعا وكشف “كوشنر” أن “ترامب” لم يكن يريد إجرائها، إلا أنه أقنعه بأن السعوديون سيدفعون مليارات الدولارات في الميزانية الأمريكية.

وأوضح أن “ترامب” كان مقررا، ذات يوم، أن يتناول الغداء مع المستشارة الألمانية آنذاك “أنجيلا ميركل”، لكنها اعتذرت عن عدم الحضور للبيت الابيض بعد تعذر إقلاع طائرتها من ألمانيا، فاقترح “كوشنر” أن يحل “بن سلمان” ضيفا على الغداء مع “ترامب” بدلا من “ميركل”، وهو ما وافق عليه الرئيس الأمريكي السابق، رغم اعتراضات موظفي مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض على أن الرؤساء لا يتناولون الغداء مع المسؤولين الأجانب الذين ليسوا رؤساء للدولة.

وتابع “كوشنر”: “نظرًا لأن محمد بن سلمان كان من الناحية الفنية المسؤول الثالث في المملكة العربية السعودية، فإن موظفي مجلس الأمن القومي لم يسمحوا له بتخطي نقطة التفتيش الأمنية والقيادة مباشرة إلى الجناح الغربي (البيت الأبيض)، كما يسمحوا لرؤساء الدول. لذلك انتظر نائبي والموظف الوحيد في ذلك الوقت، آفي بيركوفيتش، في الثلج خارج نقطة التفتيش الأمنية لمقابلة محمد بن سلمان. عندما وصل ولي ولي العهد، كانت هناك مشكلة في الأوراق ومنعه الحرس الرئاسي من الدخول. ركضت إلى البوابة وأقنعتهم بالسماح له بالمرور..”


المصدر: وكالات

شاهد أيضاً

تعليق إضراب لوسائل النقل  الحكومي في تونس

تعليق إضراب لوسائل النقل الحكومي في تونس

علّق موظفو قطاع النقل الحكومي بالعاصمة تونس الخميس إضرابا نفذوه بشكل مفاجئ ليوم شل خطوط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.