حذر من مشروع شرير.. عماد أديب يدعو السيسي لتغيير فريقه

حذر الإعلامي المصري “عماد الدين أديب”، مما اعتبره “مشروعا شريرا” يجري الإعداد له منذ فترة، لتحميل الرئيس المصري “عبدالفتّاح السيسي” فاتورة ومسؤولية الأزمة الاقتصادية الضاغطة التي تسبّبت بها الحرب الروسية-الأوكرانية.

وقال في مقاله الذي حمل عنوان “وصيّتي الأخيرة لبلادي ورئيسي”، إن أكثر ما تحتاج إليه مرحلة إدارة الأزمة الحالية، هو وجود فريق عمل يكون على مستوى التحدّيات، و”أقصد بذلك رجالاً يؤمنون بالمصلحة العامّة ويؤمنون برؤية السيسي ويكونون سنداً له لا عبئاً علي”.

جاء هذا المقال، بعد أسبوعين من مقال آخر، بعنوان “14 سببًا لسقوط الحكام والأنظمة”، أثار جدلا واسعا، وغضبا بين ناشطين وإعلاميين موالين للسلطات في مصر، معتبرين أنه “مسيء” للدولة المصرية.

وفي مقاله الجديد، أشاد “أديب”، بقوة وقدرة “السيسي” على تحمل الصعاب، وقبوله حكم البلاد وهي في حالة انهيار، وقراراته التي استهدفت الحفاظ على مصر، رغم أنها قللت من شعبيته.

ولفت إلى أنّ “مشروع كيفيّة إسقاط المؤسسة العسكرية الوطنية بقيادة السيسي”، هو “مشروع يُتداول بين أجهزة عدّة دول إقليمية ودولية”، حسب زعمه.

وأضاف: “في كلّ مرّة كانت التقارير الواردة إليهم تؤكّد أنّ قوّة السيسي والجيش تنبع من شعبيّتهما لدى الجماهير المصرية، من هنا كان لا بدّ من البحث عن أيّ عناصر حقيقية أو مزوّرة، من صنع الأحداث أو مختلقة من خيال هؤلاء، لإضعاف هذه الشعبية وتفتيت هذا التماسك”.

وتابع: “فشلت كلّ الوسائل (إرهاب، تفجير، شائعات، تمويل خارجي)، ولم يبقَ سوى اللعب على وتر غلاء الأسعار واستحالة تحمّل تكاليف الحياة”.

وكشف “أديب”، أن هدف “المشروع الشرير” هو إسقاط عمود الخيمة الذي يعتمد عليه نظام ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وهو حكم “السيسي”، ومحاولة إلحاق مسؤوليّات الإرث السابق كلّه وفاتورتَيْ كورونا والحرب الروسية- الأوكرانية بالنظام الحالي.

وزاد: “لقد تبيّن للخارج والتنظيم الدولي للإخوان أنّ الرئيس الذي جاء من منطلق شعبي جارف لا يمكن إبعاده عن السلطة إلا عن طريق إثارة النقمة والغضب حوله، ولا سيّما بعدما فشلت محاولات عزله عالميّاً أو اغتياله معنوياً أو جسدياً”.

و”لا يستخدم هذا المشروع النخبة المثقّفة مثلما حدث في يناير/كانون الثاني 2011، أو الطبقات الوسطى أو الشعبية مثلما حدث في 30 يونيو/حزيران 2013، لكن سيكون التركيز على العامّة والفقراء المهمّشين والمتأثّرين بصعوبات وتكاليف الحياة”، حسب “أديب”.

وأضاف: “يهدف المشروع إلى خلق حالة غضب جماهيري يؤدّي إلى فوضى في الشوارع”.

ولفت إلى أن هذا المشروع يعتمد على 3 عناصر: “صعوبة تكاليف الحياة، وفشل التسويق السياسي والإنجازات، وارتفاع فاتورة تكاليف الأزمة التي لا قِبَل لأيّ رئيس أو أيّ نظام تدبير تكاليفها بين ليلة وضحاها”.

وحذر من “تحرّكات للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، بتفاهم مع بعض العواصم، أهمّها لندن وواشنطن، من أجل استثمار عناصر الأزمة الاقتصادية الدولية وآثارها على مصر، لخلق حالة عدم استقرار ضاغطة تبدأ في الشهور المقبلة وتتصاعد تدريجاً حتى موعد الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة”.

وتابع: “لن يغفر الإخوان وتركيا وقطر والاتحاد الأوروبي والأمريكيون للمؤسّسة العسكرية المصرية العظيمة، لأنّها قامت بالانحياز إلى ثورة الشعب المصري الشجاعة في 30 يونيو/حزيران من دون التنسيق أو الترتيب معهم”.

واستطرد: “ما زالت مشاعر الثأر لدى هؤلاء موجودة وتنتظر لحظة تصفية الحساب”.

ولفت “أديب”، في مقاله إلى أن الأمريكيين لن ينسوا أنّ “السيسي” وقف أمام محاولة الاختراق الأمريكي في ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وهو رئيس الاستخبارات الحربية المصرية.

وزاد: “ولن ينسوا ما اعتبروه تجاوزاً للخطّ الأحمر، فقد أنهى حكم الإخوان المسلمين ودعم ثورة 2013 من دون استشارة مسبقة أو تنسيق على أيّ مستوى معهم”.

اقرأ أيضاً

ديون مصر وخيارات السداد المعقدة

اقرأ ايضاً
محامي تونسي: نقل رئيس الحكومة الأسبق المعتقل حمادي الجبالي للعناية المركزة

واستطرد: لن ينسى الإخوان (التنظيم الدولي) أنّ الجيش المصري بقيادة السيسي وجّه أكبر ضربة لتنظيم الإخوان منذ عام 1929، كما لن ينسى الحزب الديمقراطي الأميركي راعي جماعات المجتمع المدني في العالم الثالث “الضربات القويّة” التي تمّ توجيهها لهذه المنظمات في مصر، وهي منظّمات حظيت برعاية وتمويل وتدريب أمريكي-أوروبي”.

وأشار “أديب”، إلى أن “كلّ هذه القوى هي كتلة لا تريد أن ترى مصر القويّة، ولا تسعى إلى الاعتراف بنجاح مشروع السيسي للإصلاح، لكنّها في الوقت ذاته تخشى الانهيار الكامل للنظام في مصر”.

وتابع: “هي بالضبط لا تريد أن تعاني مخاطر تفكّك مصر لأنّ في ذلك خطراً شديداً عليها، ولكنها تريد (مصر المقيّدة)، التي تعيش على سطح بركان، لكن ليس داخله حتى يكون قرارها السيادي ودورها الإقليمي مرهونين بالعوز الاقتصادي والحاجة الماليّة”.

وشدد على أن “هذه الأخطار تحتاج إلى تعامل مضادّ مفيد، يعيق هذه الخطط الشريرة التي تستهدف الدولة الوطنية التي تمّ إنقاذها في 30 يونيو/حزيران، بثورة شعبية حقيقية، حماها الجيش بالتعاون مع الأمن الوطني والمخابرات العامّة والمخابرات الحربية والمحكمة الدستورية العليا”.

وقال إنّ “أزمة شديدة وصعبة تحتاج إلى فريق جديد من المساعدين المناسبين للتصدّي لها”، وتابع: “لا ننزع الوطنية أو الكفاءة من أحد، لكن نقول إنّه حان وقت التغيير الشامل بهدف الإصلاح الإنقاذي”.

وتابع: “المطلوب هو رجال شركاء في تحمّل حجم التحدّي وليس مجموعة من كبار الموظّفين”.

وزاد: “تحتاج هذه اللعبة إلى فريق مؤهّل للتعامل معها بقوّة وصدق وأمانة وكفاءة احترافية وتفكير إبداعي، وتنفيذ خارج الصندوق بجرأة وشجاعة”.

واستطرد: “بالتأكيد هناك في فريق الرئيس الحالي، قوى مخلصة ذات كفاءة، عملت معه بتفانٍ ووصلت الليل بالنهار، لكنّ حجم الأزمة الحالية قد يكون أكبر منها، وتكون قدرتها على الحلول محدودة، وتكون قدرتها على الفكر والإبداع قد تجاوزها الزمن وأنهى عمرها الافتراضي”.

وأكمل: “من هنا يصبح أساسياً وحيوياً إيجاد حلول غير تقليدية وسريعة ومؤثّرة، لمنع اشتعال فتيل الغضب، وإقناع الجماهير بأنّ ما تعانيه مصر الآن ليس بسبب أخطاء في القرارات العليا، بل بسبب تأثير عناصر استثنائية مثل كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية”.

وأشاد “اديب” بقرارات “السيسي”، في التسعين يوماً الأخيرة، كالبحث عن استثمارات يقوم بها الأشقّاء العرب، وبدائل واردات القمح الروسي والأوكراني، والتحرّك على المستوى الخليجي، وإطلاق مبادرة الحوار الوطني، ومراجعة السياسات النقدية، والتعديل الحكومي الأخير، والتعديل في قيادة البنك المركزي.

وتابع: “سوف تشهد البلاد تغييرات أخرى مقبلة يقودها السيسي، تستهدف أوّلاً مواجهة الهجوم، وثانياً استكمال رؤيته ومشروعه للجمهورية الجديدة”.

وختم مقاله بالقول: “التحدّي الأكبر هو أن يوفّق السيسي بمن يحملون هموم الوطن معه على كاهلهم، وليس من يصبحون عبئاً على الوطن، وعليه شخصيّاً، ولا يقولون (إحنا عبدالمأمور) ولسنا مسؤولين عن شيء”.

وتعاني مصر، أزمة اقتصادية حادة، دفغت الجنيه إلى تسجيل أدنى مستوياته على الإطلاق، مقترباً من مستوى 20 جنيهاً أمام الدولار الأمريكي الواحد، فيما كان الدولار عند مستوى 7 إلى 8 جنيهات قبل بدء مشوار “التعويم” في نوفمبر/تشرين الثاني 2016.

وأدى الهبوط الحاد في سعر صرف العملة المصرية، إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية والخدمات، فيما تآكلت رواتب ومدخرات المصريين، واتسعت رقعة الفقر أكثر من أي وقت مضى

ومؤخرا، غيرت وكالات التصنيف الائتماني العالمية، نظرتها المستقبلية من “مستقرة” إلى “سلبية”.

يأتي ذلك في وقت وصل الدين الخارجي لمصر إلى نحو 158 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي.


المصدر: وكالات

شاهد أيضاً

قطر

خبير : قطر لن تسمح لخصوم طهران بالعمل ضد إيران خلال المونديال

قطر لن تسمح لخصوم طهران بالعمل ضد إيران خلال المونديال قال د. محمد عيدان الخبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.